الشيخ محمد هادي معرفة

277

التفسير الأثرى الجامع

قد هزئت مني أمّ طيسله * قالت أراه معدما لا شيء له « 1 » يعني بقوله : قد هزئت : قد سخرت ولعبت . ولا ينبغي أن يكون من أنبياء اللّه فيما أخبرت عن اللّه من أمر أو نهي هزو أو لعب . فظنّوا بموسى أنّه في أمره إيّاهم عن أمر اللّه تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه أنّه هازئ لاعب ، ولم يكن لهم أن يظنّوا ذلك بنبيّ اللّه ، وهو يخبرهم أنّ اللّه هو الذي أمرهم بذبح البقرة . وحذفت الفاء من قوله : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً وهو جواب ، لاستغناء ما قبله من الكلام عنه ، وحسن السكوت على قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فجاز لذلك إسقاط الفاء من قوله : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً كما جاز وحسن إسقاط من قوله تعالى : قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا « 2 » ولم يقل : فقالوا إنّا أرسلنا ، ولو قيل : « فقالوا » ، كان حسنا أيضا جائزا ، ولو كان ذلك على كلمة واحدة لم تسقط منه الفاء ؛ وذلك أنّك إذا قلت : قمت وفعلت كذا وكذا ولم تقل : قمت فعلت كذا وكذا ، لأنّها عطف لا استفهام يوقف عليه ، فأخبرهم موسى إذ قالوا له ما قالوا إنّ المخبر عن اللّه - جلّ ثناؤه - بالهزء والسخريّة من الجاهلين وبرّأ نفسه ممّا ظنّوا به من ذلك ، فقال : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يعني من السفهاء الّذين يروون عن اللّه الكذب والباطل . وكان سبب قيل موسى لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً :

--> ( 1 ) نسبه القالي في أماليه ( 2 : 284 ) لأعرابي . وفي الحاشية : في كتاب مجموع أشعار العرب المشتمل على الأصمعيات أنّ القصيدة لصخير بن عمير التميمي . ورواية القالي : تهزأ منّي أخت آل طيسله * قالت أراه مبلّطا لا شيء له وبعده : وهزئت من ذاك أمّ موأله * قالت أراه دالفا قد دني له مالك لا جنّبت تبريح الوله * مردودة أو فاقدا أو مثكله إلى تتمّة الأبيات ، وهي 21 بيتا . قال أبو علي القالي : طيسلة : اسم . والمبلط : الفقير ، يقال : أبلط الرجل فهو مبلط . وقال الأصمعي : أبلط فهو مبلط إذا لصق بالبلاط وهي الأرض الملساء . ورواية اللسان ( مادّة طسل ) للبيت : تهزأ منّي أخت آل طيسله * قالت أراه في الوقار والعلة ( 2 ) الحجر 15 : 57 - 58 .